محمد حسين الذهبي

189

التفسير والمفسرون

الإيمان ، كما نرى أبا داود والترمذي والنسائي يخرجون له ، وهذا دليل على أن كعبا كان ثقة عند هؤلاء جميعا ، وتلك شهادة كافية لرد كل تهمة تلصق بهذا الحبر الجليل . اتهام الأستاذ أحمد أمين لكعب : ولكنا نجد الأستاذ أحمد أمين - رحمه اللّه - يحاول أن يغض من ثقة كعب وعدالته ، بل ودينه ، فنراه يوجه إليه من التهم ما نعيذ كعبا من أن يلحقه شئ منها ، وذلك حيث يقول : « وقد لاحظ بعض الباحثين . أن بعض الثقات كابن قتيبة والنووي لا يروى عنه أبدا ، وابن جرير الطبري يروى عنه قليلا ، ولكن غيرهم كالثعلبي ، والكسائي ينقل عنه كثيرا في قصص الأنبياء ، كقصة يوسف والوليد بن الريان ، وأشباه ذلك ، ويروى ابن جرير أنه جاء إلى عمر ابن الخطاب قبل مقتله بثلاثة أيام وقال له : اعهد فإنك ميت في ثلاثة أيام ، قال : وما يدريك ؟ قال : أجده في كتاب اللّه عز وجل . . في التوراة ، قال عمر إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة ! قال اللهم لا ، ولكن أجد صفتك وحليتك وأنه قد فنى أجلك » ثم قال الأستاذ أحمد أمين « وهذه القصة إن صحت دلت على وقوف كعب على مكيدة قتل عمر ، ثم وضعها هو في هذه الصيغة الإسرائيلية ، كما تدلنا على مقدار اختلاقه فيما ينقل » ثم قال « وعلى الجملة فقد دخل على المسلمين من هؤلاء وأمثالهم - يريد كعبا ووهبا وغيرهما من أهل الكتاب - في عقيدتهم وعلمهم كثير كان له فيهم أثر غير صالح » اه « 1 » . تفنيد هذا الاتهام : ونحن مع الأستاذ في قوله « وهذه القصة ، إن صحت دلت على وقوف كعب على مكيدة قتل عمر ، ثم وضعها هو في هذه الصيغة الإسرائيلية » ولكن لسنا

--> ( 1 ) فجر الإسلام ص 198